تعتبر الحمية الكيتونية، أو كما تعرف اختصارا باسم كيتو, ببساطة نظاما غذائيا غنيا بالدهون وقليلا بالكربوهيدرات، وهي تساعد بعض الأشخاص الذين يواجهون الصرع في السيطرة على النوبات.
من الشائع الاعتقاد بأن النظام الغذائي الكيتوني يوصى به فقط للأطفال المصابين بالصرع الذين لا يستجيبون للعلاج الدوائي، ولكن هذا ليس دقيقا، فالحمية الكيتونية مناسبة أيضا للبالغين، بل واكتسبت شعبية كبيرة في السنوات الأخيرة، وليس فقط في سياق علاج الصرع. وسنوسع الحديث عن ذلك لاحقا.
ولكن قبل ذلك، ماذا تعني الحمية الكيتونية؟
في الحالة الطبيعية، يفضل جسمنا تفكيك الكربوهيدرات لإنتاج طاقة متاحة لنفسه. وعندما يحدث نقص في الكربوهيدرات في الجسم، كما هو الحال في الحمية الكيتونية حيث لا يتم استهلاك الكربوهيدرات، ينتقل الجسم إلى تفكيك الدهون. وعندما يقوم جسمنا بتفكيك الدهون لاستخدامها كمصدر للطاقة، تتكون في الكبد الكيتونات وهي مواد تفرز منه إلى مجرى الدم، وتشق طريقها إلى أعضاء الجسم المختلفة، ومن بينها الدماغ، وهناك توفر الطاقة. وجاءت تسمية كيتوني نسبة إلى الكيتونات التي تتكون، وكذلك نسبة إلى حالة تسمى الحالة الكيتونية الكيتوزيس يدخل فيها الجسم عندما يكون هناك استهلاك مكثف للدهون.
لماذا يساعد إفراز الكيتونات إلى الدماغ في التعامل مع الصرع؟
في الحقيقة، لا توجد حتى الآن دراسات تؤكد تماما التأثيرات الإيجابية التي تحدثها الكيتونات على الدماغ، ولكن هناك عدة فرضيات تشير إلى أن وفرة الكيتونات في الدماغ تؤثر على الخلايا العصبية فيه، مما يقلل في واقع الأمر من احتمال حدوث التشنجات. تستند هذه الفرضيات إلى إحصائيات تقر بأن مرضى الصرع، وخاصة الأطفال، الذين اعتمدوا الحمية الكيتونية عانوا بشكل أقل من النوبات الصرعية. وهذه هي البيانات التي أسفرت عنها الدراسات حول فعالية الحمية الكيتونية لدى الأطفال: حقق نحو 50 إلى 60% من الأطفال المصابين بالصرع المقاوم للعلاج الدوائي انخفاضا بنسبة 50% فأكثر في عدد التشنجات. وتظهر مجموعة أصغر من الأطفال تحسنا بنسبة تتجاوز 90%، بل ويمكن لقلة منهم الوصول إلى اختفاء التشنجات بشكل كامل تماما.
لماذا تتعلق البيانات الخاصة بالحمية الكيتونية بالأطفال أساسا؟
هذا سؤال ممتاز، ولذلك سنوضح الأمر: ابتُكرت الحمية الكيتونية في عام 1921 لعلاج الأطفال المصابين بالصرع المقاوم للعلاج الدוائي، ولكن لم يتم استبعاد إمكانية هذا العلاج لدى البالغين أيضا. في الواقع، في تلك الفترة، اعتمد البالغون أيضا هذه الحمية لعلاج الصرع ولكن بنسبة أقل. ونظرا لأن الأطفال المصابين بالصرع المقاوم للعلاج الدوائي كانوا يتبعون هذه الحمية في ذلك الوقت، وكذلك اليوم, فإن هناك المزيد من البيانات المتعلقة بالأطفال. بالإضافة إلى ذلك، كان التركيز منذ البداية منصبا على الأطفال، لأن الصرع يمكن أن يؤثر بشكل كبير على تطور الطفل من جميع النواح.
هل تؤثر الحمية الكيتونية على جميع الأطفال المصابين بالصرع؟
قد لا تؤثر الحمية على بعض الأطفال. وعادة ما يتم اقتراح العلاج بالحمية عندما لا ينجح العلاج الدوائي في تقليل النوبات، أو عندما تكون الآثار الجانبية للأدوية المضادة للصرع شديدة وقاسية. ويوصى بالاستشارة مع طبيب الأعصاب المعالج للطفل بشأن مدى ملاءמته للحمية، وكما يفضل التواصل والتحدث مع العائلات التي خاضت تجربة الحمية الكيتونية. ومن المهم القول إن الحمية تشكل تحديا كبيرا، ويجب تطبيقها فقط وتحت إشراف طبيب وأخصائي تغذية في مجال طب أعصاب الأطفال المتخصصين في هذه الحمية.
متى يمكن رؤية التحسن لدى الطفل؟
يمكن ملاحظة التحسن لدى بعض الأطفال بعد أسبوع واحد فقط، بينما تستغرق العملية وقتا أطول لدى آخرين. وعادة ما يتم تجربة الحمية لمدة ثلاثة أشهر لتقييم مدى تأثيرها.
هل يمكن لطفل يعاني من حساسية الحليب أن يتعالج بالحمية الكيتونية؟
نعم، يمكن علاج الأطفال الذين يعانون من حساسية تجاه الحليب ومنتجاته بالحمية الكيتونية، ولكن الأمر يكون أكثر تعقيدا. لذلك، فإن المتابعة الطبية أثناء العلاج بالحمية الكيتونية أمر حيوي للغاية، وذلك للتأكد من أن التغذية الكيتونية لن تؤدي إلى نقص غذائي، نظرا لأن الأطعمة المستهلكة في الحمية الكيتونية تشمل من بين أمور أخرى الحليب ومنتجاته.
في إطار الحمية الكيتونية الكلاسيكية التي ابتُكرت في ذلك الوقت، كانت كميات الطعام المستهلكة محسوبة ومقاسة بدقة شديدة، وكذلك نوع الطعام وساعات الأكل. إن اتباع حمية صارمة كهذه الحمية الكيتونية وصعوبة الالتزام بها جعلا البالغين المصابين بالصرع يتخلون تماما تقريبا عن الحمية الكيتونية، التي كانت غير مريحة وغير فعالة بالنسبة لهم، ونتيجة لذلك، لم تُجر دراسات كثيرة حول تأثيرات الحمية الكيتونية على البالغين، ولذا لا توجد بيانات موثوقة حول تأثيرات الحمية على الفئات العمرية الأكبر سنا. أما اليوم، فهناك اهتمام متجدد بالحمية الكيتونية بين البالغين، سواء فيما يتعلق بعلاج الصرع أو في مواضيع أخرى مثل إنقاص الوزن وإدارة مرض السكري، ونتيجة لذلك، هناك أيضا زيادة في عدد الدراسات حول فعالية الحمية بين البالغين. ومع مرور السنين، تطورت أنواع مختلفة موازية وأقل صرامة للحمية الكيتونية، مثل حمية , Atkins تعتبر حمية Atkins أقل قسوة ورغم ذلك يمكن الوصول معها إلى نفس النتائج.
ماذا نأكل في إطار الحمية؟
بشكل عام، يتم في التغذية الكيتونية تجنب جميع أنواع الأطعمة المحلاة والمصنعة، والحبوب أو النشويات، ومعظم الفواكه والبقوليات. وتشمل التغذية اللحوم بأنواعها المختلفة، الأسماك، البيض، الزبدة والقشدة، المكسرات والبذور. وتحسب كمية السعرات الحرارية حسب السن، ومعدل النمو، ومستوى النشاط البدني. ويتم قياس الوزن والطول شهريا، وبناء على البيانات يتم إضافة أو تقليل السعرات الحرارية حتى لا يتضرر النمو ولا يسبب السمنة.
من المهم الإشارة إلى أن الحمية الكيتونية يتم ملاءمتها بشكل شخصي لكل مريض، ولهذا يجب استشارة الطبيب وأخصائيي التغذية المؤهلين لعلاج الصرع عن طريق التغذية.
كيف يمكن البدء بالحمية الكيتونية؟
يتم وصف الحمية من قبل طبيب أعصاب، وتتم مراقبتها بدقة من قبل أخصائي تغذية، ويجب التوجه إلى الطبيب المعني للحصول على التحويل اللازم.